الريسوني وعبد المومني.. أبواق الكابرانات بوجوه مغربية

0
‏عندما يكتب سليمان الريسوني تدوينة تحمل تحيّات محرفة: “شكراً جلالة الملك” وهو يقصد ملك إسبانيا، ثم يتبعه فؤاد عبد المومني بتحليل مُعاد تدويره من دفاتر قديمة عن “التجربة الإسبانية”، فإننا لا نكون أمام ممارسة نقدية طبيعية، بل أمام تنفيذ لمشهد مُعدّ سلفاً، نصوصه تُصاغ في كواليس النظام العسكري الجزائري وتُمرَّر عبر أبواق محلية بوجوه مغربية..! الشكل قد يختلف، بين تهكّم رخيص هنا وفلسفة جوفاء هناك، لكن المخرج واحد: استهداف ملك المغرب مباشرةً، والتشكيك في شرعيته ورمزيته الوطنية، عبر مقارنات مغرضة وشعارات مسمومة، تخدم أجندة معادية لا تخفى على أحد.
‏الريسوني، الذي سقطت ورقة التوت عن مسيرته بعد فضائح أخلاقية هزّت الشارع وأسقطت معه ما تبقى من هيبة الصحافة، يحاول اليوم أن يعوّض سقوطه الأخلاقي بمغامرة سياسية. يهاجم الدولة ويتطاول على رموزها، لا حباً في الديمقراطية ولا حرصاً على الحرية، بل بحثاً عن صفك لاجئ أو وسام “المعارض المضطهد”..! أما عبد المومني، الذي يلوّن خطابه بعبارات “الإنسانوية” و”الإصلاح”، فإنه لا يقدّم حلولاً ولا بدائل، بل يقتات على مقارنات سطحية ومواعظ باردة، ليمارس الدور نفسه: توفير غطاء “فكري” لبروباغندا كهنة المرادية.
‏هذا التناغم بينهما ليس صدفة. فمن يتابع خرجاتهما يكتشف أن خرجاتهم شبه متطابقة، وأن زواياهما تكمل بعضها البعض، وكأنهما يقرآن من الورقة نفسها. الأول يشوّه برشقات سخرية، والثاني يبرّر بتأملات مزعومة، لكن المحصلة واحدة: ترديد نصوص تخدم أجندة النظام العسكري الفاشل، الذي لا يتوقف عن تمويل حملات التشويش على المغرب.
النقد الوطني الحقيقي يواجه الفساد ويقترح الحلول، أمّا النقد المأجور فيحوّل صاحبه إلى أداة في يد خصوم الوطن. الريسوني وعبد المومني لا يكتبان بمداد الضمير، بل بحبر مسموم يقطر من أقلام تُستخدم في حربٍ ناعمة على المغرب. وما يزيد وضوح الصورة هو هذا التلاقي المستمر بين خطابهما وخطاب إعلام الكابرانات، حتى ليبدو القارئ وكأنه أمام صدى واحد يُبَثّ من غرف مظلمة في الجزائر، ثم يُترجم على صفحات “معارضين” فقدوا استقلاليتهم.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام معارضين أحرار فعلاً، أم أمام منفذين لتعليمات جاهزة؟ من يراقب تسلسل الأحداث يدرك أن الأمر أكبر من مجرد رأي شخصي أو نزوة فردية؛ نحن أمام استراتيجية واضحة: التشكيك في المغرب من الخارج بأقلام محسوبة على الداخل، لكن بوصلتها السياسية والإعلامية تأتي من نظام مريض بالحقد والكراهية تجاه المملكة المغربية.
الخلاصة أن المغاربة اليوم يفرّقون جيداً بين النقد الذي يريد الإصلاح، وبين النقد الذي يريد التخريب. ويعرفون أن من يبيع قلمه لأجندات معادية لا يحق له أن يتحدث باسم الوطن. فالوطن لا يُبنى بتهكم الريسوني ولا بتفلسف عبد المومني، بل بصدق الإرادة ونقاء القصد. والتاريخ لن يسجّل أسماء هؤلاء إلا في خانة الخيانة المأجورة، أما المغرب فمستمر بقيادة ملكه بتبات نحو مستقبل يحسد عليه، غير مب لٍ بنباح أبواق الكابرانات.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.