خبراء يحذرون…القلق المزمن يهدد الصحة النفسية في أوقات الكوارث

خبراء يحذرون...القلق المزمن يهدد الصحة النفسية في أوقات الكوارث

0

بقلم لمياء الرايسي

 

يشعر العديد من المواطنين بالقلق والخوف المستمر أثناء انتظار وقوع الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات أو العواصف العنيفة، خاصة في المناطق المعرضة لهذه المخاطر. هذا القلق لا يقتصر على الخطر الفعلي فحسب، بل يمتد ليشمل حالة الترقب المستمرة التي تثقل كاهل الإنسان وتؤثر على صحته النفسية والجسدية.

 

ويعاني البعض من صعوبة في النوم، وانخفاض التركيز، والشعور بعدم الأمان، مما يجعل حياتهم اليومية أكثر توتراً. وللتعامل مع هذا القلق، ينصح الخبراء بالحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، وممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، وفي الحالات الشديدة يمكن الاستعانة بأخصائي نفسي.

 

من جهة أخرى، هناك بعض الأيادي الخفية التي تحاول تهويل الحقائق ونشر أخبار كاذبة ومقلقة بهدف بث الرعب في النفوس. لذلك، من الضروري على المواطنين تقصي الحقائق والتأكد من الأخبار من مصادر موثوقة فقط. وفي الوقت نفسه، تؤكد الدولة ومصالحها المختصة، بالإضافة إلى قواتها المجهزة ومجندين أمام كل الأخطار، على جاهزيتهم الكاملة لحماية المجتمع المدني وطمأنة المواطنين، وضمان السلامة العامة في كل الظروف.

 

وتتحدث الأخصائية النفسية الإكلينيكية مريم الرايسي عن تأثير القلق المستمر على الصحة الجسدية والعقلية للأفراد، موضحة أن القلق المزمن لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل ينعكس مباشرة على الجسم أيضًا.

 

فمن الناحية النفسية، قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، نوبات اكتئاب، سرعة الانفعال، وصعوبة في اتخاذ القرار. أما جسديًا، فيرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما قد يسبب صداعًا، اضطرابات في الجهاز الهضمي، ارتفاع ضغط الدم، وآلامًا عضلية. ومع استمرار القلق دون تفريغ أو دعم، يصبح الجسم وكأنه يعيش في حالة طوارئ دائمة، ما يضعف المناعة ويستنزف الطاقة العامة للفرد.

 

وحول كيفية التعامل مع هذه الحالة، تشدد الرايسي على أن من أهم الاستراتيجيات النفسية هو استعادة الإحساس بالسيطرة ولو بشكل جزئي، وذلك عبر تنظيم المعلومات والاعتماد على مصادر موثوقة بدل الانغماس في الأخبار المقلقة.

 

كما أن تقنيات التنفس العميق وتمارين الاسترخاء تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل ردود الفعل الجسدية للقلق، بينما التركيز على اللحظة الحاضرة بدل السيناريوهات الكارثية المستقبلية وتذكير النفس بالقدرات السابقة على التكيف يشكل عناصر أساسية للحفاظ على التوازن النفسي في أوقات الخطر.

 

وأكدت الرايسي أن الدعم الاجتماعي عامل وقائي مهم جدًا، سواء داخل الأسرة أو المجتمع. فالاستماع دون تهوين أو تهويل وخلق جو من الطمأنينة الواقعية يساعد الأفراد، خصوصًا الأطفال وكبار السن، على الشعور بالأمان. وعلى مستوى المجتمع، فإن التواصل الواضح والتضامن وتقاسم المسؤولية يقلل من شعور الفرد بالعزلة والخوف، مما يحول الخوف من عبء خانق إلى تجربة يمكن التعامل معها والتكيف معها بشكل أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.